الشيخ مهدي الفتلاوي

39

نهج الخلاص

أمير المؤمنين عليه السّلام فرد عليه فجلس . ثم قال : يا أمير المؤمنين ! أسألك عن ثلاث مسائل ، إن أخبرتني بهنّ علمت أنّ القوم ركبوا من أمرك ما قضى عليهم ، وأنهم ليسوا بمأمونين في دنياهم وآخرتهم ، وإن تكن الأخرى علمت أنك وهم شرع سواء . فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : سلني عمّا بدا لك ؟ قال : أخبرني عن الرجل إذا نام أين تذهب روحه ؟ وعن الرّجل كيف يذكر وينسى ؟ وعن الرجل كيف يشبه ولده الأعمام والأخوال ؟ فالتفت أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الحسن عليه السّلام فقال : يا أبا محمّد ! أجبه ، قال : فأجابه الحسن عليه السّلام . فقال الرجل : أشهد أن لا إله إلّا الله ، ولم أزل أشهد بها ، وأشهد أن محمّدا رسول الله ، ولم أزل أشهد بذلك ، وأشهد أنّك وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم والقائم بحجّته - وأشار إلى أمير المؤمنين - ولم أزل أشهد أنّك وصيّه والقائم بحجّته - وأشار إلى الحسن عليه السّلام - . وأشهد أن الحسين بن عليّ وصيّ أخيه والقائم بحجّته بعده ، وأشهد على عليّ بن الحسين أنّه القائم بأمر الحسين بعده ، وأشهد على محمد بن عليّ أنّه القائم بأمر علي بن الحسين ، وأشهد على جعفر بن محمد بأنه القائم بأمر محمد ، وأشهد على موسى أنه القائم بأمر جعفر بن محمد ، وأشهد على عليّ بن موسى أنّه القائم بأمر موسى بن جعفر ، وأشهد على محمد بن عليّ أنه القائم بأمر عليّ بن موسى ، وأشهد على عليّ بن محمد بأنه القائم بأمر محمد بن عليّ ، وأشهد على الحسن بن عليّ بأنه القائم بأمر عليّ بن محمد ، وأشهد على رجل من ولد الحسين ، لا يكنّى ولا يسمّى ، حتّى يظهر أمره فيملؤها عدلا كما ملئت جورا . والسّلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، ثم قام فمضى . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : يا أبا محمّد ! اتبعه فانظر أين يقصد ؟ فخرج الحسن بن عليّ عليه السّلام فقال : ما كان إلا أن وضع رجله خارجا من المسجد ، فما دريت أين أخذ من أرض الله ؟ فرجعت إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فأعلمته . فقال : يا أبا محمّد أتعرفه ؟ قلت : الله ورسوله وأمير المؤمنين أعلم . قال : هو الخضر عليه السّلام .